كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

165

التشيع والتحول في العصر الصفوي

ينجح أرجمند وغيره من دارسي مذهب الإمامية في ملاحظة أهمية ثنائية الإيمان / الإسلام ، وفي إدراك أن التفوق الساحق للميول البرانية الخالصة بين علماء الإمامية هو انعكاس لطبيعة مذهب الإمامية نفسه ، وليس مجرد نتيجة للظروف الجغرافية أو السياسية الاجتماعية . بناء على طبيعة منصب الصدر وعلى خلفية أصحابه السابقين ، من الجلي أن فقهاء الإمامية لم يكونوا مناسبين له ؛ فمن بين عشرة أشخاص شغلوا هذا المنصب أيام الشاه طهماسب ، كان واحد فقط فقيها إماميا . كان منصب شيخ الإسلام ، وهو أرفع المناصب الدينية ، أكثر إغراء للفقهاء الوافدين وأشد تناسبا مع إمكانياتهم ؛ ولذا بدأوا باحتلال هذا المنصب في كل مدينة . كما إن معرفتهم بالمذهب الإمامي وشعائره جعلتهم أفضل المرشحين لمنصب المدرّس في المدارس ، وإمام الصلاة والخطيب في المساجد . باختصار فإن الفقهاء الإماميين تكيفوا مع المجتمع الصفوي في مناصب شيخ الإسلام والمدرس والخطيب وإمام الصلاة ؛ كما وجدوا أنفسهم في موقع يؤهلهم للعب دور رئيس في نشر الإمامية الأرثوذكسية بين الإيرانيين . أما الذين حازوا رتبة المجتهد وأحكموا قبضتهم على عوام الإمامية في شؤون العقائد والشعائر ، فقد أصبحوا في موقع أقدر على جعل تأثيرهم ملموسا . يمكن النظر إلى التناقض بين طبقة الإكليروس الإيرانية والوافدين الإمامية على أنه صدام في التوجهات بين الصدر والفقيه ، أو بالأحرى بين الصدر والمجتهد ، ذاك أن أولى بوادر الكراهية جاءت في شكل سوء تفاهم بين النبيل الإيراني البارز المير غياث الدين منصور الدشتكي الشيرازي ( ت . 949 ه / 43 - 1542 م ) وبين خاتم